محمد تقي النقوي القايني الخراساني

19

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فإحداها مطلقة والأخرى مقيّدة ومعلوم انّ الفرق بين المطلق والمقيّد اعتبارىّ . الوجه الثّانى - القول بالتّغائر الذّاتى بينهما وكون المنافرة مشتقّا من النّفرة والانضجار فعلى هذا يصير معنى العبارة اتركوا واعدلوا عن طريق الانضجار والتّنفر بينكم فانّه ينافي الاخوّة المرغَّبة إليها في الاسلام واجتنبوا عن المفاخرة بان يفخر بعضكم بعضا ، فالاوّل - نهى عن التّنفر والثّانى عن الفخر ولا ربط بينهما فضلا عن الملازمة . وعلى اىّ التّقادير فكلامه ( ع ) مشعر بل صريح في الذّم عن هاتين الصّفتين والسّلوك في هذين الطَّريقين فانّها من رسوم الجهّال والأوباش وكلّ من لا شخصيّة له كما يرشدنا إلى هذا المعنى ما كان متداولا بين الأعراب في الجاهليّة حتّى وصلت النّوبة في باب المفاخرة إلى تعديد القبور والأموات بالنّظر إلى كثرة القبيلة وقلَّتها من حيث الأفراد ولمّا سطع نور الاسلام ، وظهرت شمس عالم الحقيقة من وراء الغيم فأمحيت هذه الأوهام الباطلة بحيث لم يبق منها عين ولا اثر الَّا عند الأشقياء والفجّار الذّينهم عن الحقّ ناكبون وعن طريق الرّشاد معرضون ليست لهم شخصيّة علميّة ولا عمليّة الَّا الانتساب بالأموات والأموال وسائر الزّخارف الدّنيويّة الباطلة بذواتها وهيآتها ومنشاء هذه الأوصاف الرّذيلة هو التّكبر الَّذى هو من أقبح الصّفات واخبثها ، قال اللَّه تعالى * ( واعْبُدُوا أللهَ ولا تُشْرِكُوا بِه ِ شَيْئاً ) * . وانّما عبّر ( ع ) في كلامه بالمنافرة والمفاخرة دون الكبر لانّ الافتخار من بعض أصناف التّكبر وهو اعمّ منه ولذلك قيل في تعريف الافتخار هو المباهاة -